عيد في ستافروبول

جرى في ستافروبول افجتماع الدوري لتجمع الطلاب الشباب من أبخازيا و الأباظة . اتحضيرات للإجتماع كانت طويلة و متعبة : في كاباردا تمت خياطة الملابس الوطنية ، في آدغيي تم تطريز الخيوط الذهبية لرموز الأباظة على الأكياس الصغيرة ، و في خابيز قاموا بإعداد الخلفا التقليدية ، من موسكو جلبوا آخر مبتكرات مصممة الأزياء زاريما بازوفا ، و من القرية حفنة تراب لأحفاد  المهاجرين من الأباظة .

جاء الضيوف بالطائرات من تركيا ، و بالقطار من أبخازيا ، سافروا بسياراتهم الخاصة و بالباصات من كاراتشايفو- تشيركاسيا . و قد ت÷يأ للمشاركة في هذا النشاط الصحفيون و مصورو التلفزيون و الفنانون و الموسيقيون . طلاب السنة الأولى تدربوا على الرقصة الثنائية الوطنية ” كواشارا ” ، و الناشطون قاموا بكي الرايات و ترتيب الملابس .

في يوم العيد في مكتب الإدارة الذاتية القومية الثقافية للأباظة في ستافروبول تم استقبال أعز الضيوف – أحفاد المهاجرين الأباظة الذين يسكنون في تركيا . و من مكان كانت تأتي الكلمات ” أهلا بعودتكم إلى أهلكم و وطنكم أيها الإخوة . العناق الصامت القوي و دموع الفرح في العيون و السعادة المؤلمة  التي تكاد الحنجرة تنفجر بها …كل هذا كان مثيرا للمشاعر الجياشة و أنت تراقبه .

بعد هذا صدحت الموسيقى الوطنية و قرعت الطبول ، و تتالت الكلمات بلغة الأباظة الأم . و كان مهما للقلب أن هؤلاء الشباب الثلاثة خطوا أول خطوة لهم على أرض أجدادهم .

بعد هذا أقيم لقاء الطاولة المستديرة في بيت الصداقة في مدينة  ستافروبول بعنوان ” الأباظة في العائلة الكبيرة المتعددة القوميات في منطقة ستافروبل . المشاركون كانوا ممثلي الإدارات الذاتية الثقافية القومية للأباظة في المناطق المختلفة من ستافروبول ، أعضاء اللجان القومية المختلفة في المؤسسات التعليمية في المدينة ، النشطاء من الحركة الشبابية ” أباظة ” ، الضيوف من تركيا ، أبخازيا ، كاراتشايفو- تشيركاسيا و كيسلوفودسك .

و قد حيا رئيس بيت الصداقة فاسيانين فيتالي أكيموفيتش المجتمعين . و أطلعهم على خطط العمل ، و عبر عن أمله في التعاون مع كل الإدارات الذاتية القومية الثقافية في المدينة . كما تحدث رئيس ” إتحاد السلافيين في ستافروبول ” كورغاليفيتش أرتور أليكساندروفيتش عن دور المنظمات الإجتماعية غير الحكومية في ترسيخ السلم في القفقاس ، و عن تقوية أواصر الصداقة بين القوميات المختلفة في منطقة ستافروبول .

و ألقت مسؤولة الإدارة الذاتية القومية الثقافية في ستافروبول ” أباظة “  أرميدا خيزيروفنا شاغوفا الكلمة الرئيسية في الإجتماع . تحدثت عن العمل الضخم الذي أنجز , و أطلعت الحضور على أهداف و مسائل المنظمة الإجتماعية التي تمثلها , و عبرت عن شكرها لإدارة المدينة التي قدمت لهم مكتبا في مبنى بيت الصداقة . “إن هذا إشارة إلى الثقة بمنظمتنا و سنحاول أن نرسخه”، -أكدت أمام الحضور .

في هذا اللقاء تم منح مدير المركز الثقافي “أباظة ” في مدينة ستافروبول    كورتشيف فلاديمير إسماعيلوف شهادة تقدير لمساهمته في ترسيخ الصداقة بين مواطني ستافروبول من مختلف القوميات .

لعدة ساعات جرى الحديث الجاد عن الحفاظ على لغة و عادات و ثقافة شعب  الأباظة . كل من تحدثوا في هذا الإجتماع كانوا متفقين في الرأي أنه عن طريق السلام و التفاهم فقط يمكن بناء مستقبل سعيد للمنطقة و للدولة ككل . و في المساء أقيم الإحتفال الذي أصبح تقليديا للشبيبة الأباظة و الأبخاز .

حدود هذا التجمع القومي تتوسع في كل عام ، و هذا التجمع الآن يمكن بحق تسميته دولي حيث شارك فيه الضيوف من تركيا و الوفود من أبخازيا و داغستان و من التجمع الثقافي التنويري الأباظي الأبخازي ” آلاشارا ” و المنظمة الشبابية      “شاربني ” من كاراتشايفو- تشيركاسيا و ممثلو لجنة القوميات لكوزاك ستافروبول و مسؤولو المنظمات الشعبية غير الحكومية و الإدارات الثقافية الذاتية القومية : ” اتحاد السلاف في ستافروبول ” ، “آديغيي ” ، ” آلان ” و الإدارة الذاتية الثقافية اليونانية .

نجح الحفل نجاحا باهرا . طوال الليل صدحت الهارمونيكا القومية ، و تمازجت الكلمات الترحيبية بالرقصات الملتهبة . و قد ازدان الحفل و حصل على عبير لا يتكرر بفضل أغاني أشهر موسيقيي و مغني القفقاس عظمات بخيشخوف ، و فلاديسلاف تلاستانكولوف .

و تم في ا؛تفال تكريس طلبة السنة الأولى بشكل احتفالي كالعادة . و قد قرأ القسم الطلابي خريج الجامعة الزراعية ، المتميز في دراسته ، الحاصل على المنحة الشخصية  لصندوق فلاديمير باطانين إيكزيكوف مراد . ثم قام الطلاب من السنوات الأعلى و رقصوا مع طالبات السنة الأولى الرقصة الثنائية ” كواشارا ” ، و كأنهم بهذا يقولون إن طلاب السنة الأولى بين أصدقاء جاهزين دوما للمساعدة و تقديم الدعم في الأمور الصعبة . و هذا مهم لمن فارق قريته للدراسة في المدينة الكبيرة .

و كانت كلمات أحفاد المهاجرين الأباظة القادمين من تركيا مؤثرة جدا ، و هم يرون للمرة الأولى أبناء شعبهم على أرضهم و وطنهم التاريخي . من عيون الكثيرين – بلا مبالغة – تدفقت الدموع عندما تم إعطاء الضيوف من تركيا الأكياس الصغيرة المطرزة برموز الأباظة بخيوط ذهبية و بداخلها حفنة من تراب الوطن .

انتهى الإحتفال و تفرق المشاركون و سافروا . لكن الدفء من هذا الإحتفال سيستمر لفترة طويلة كما نأمل .

بيتر تشيكالوف

خاص بموقع ” بلاد الأباظة “

Поделиться в соц. сетях

Share to Google Buzz
Share to Google Plus
Share to LiveJournal
Share to MyWorld
Share to Odnoklassniki